ابن الفارض

227

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

قوله : ( منهم ) يتعلق بنبيّ ، وهو خبر عالمنا ، وقوله : ( الأحمدي ) يحتل الرفع بصفة ( عارفنا ) ، والجرّ بصفة ( وقتنا ) و ( عارفنا ) مبتدأ خبره من ( أولي العزم ) ، و ( آخذ بالعزيمة ) خبر بعد خبر ، والضمير في ( منهم ) في الموضعين للأنبياء ، يعني : كما أن من الأنبياء من كان نبيّا فقط ينبئ عن الحقّ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ومنهم من كان نبيا مرسلا أرسله اللّه إلى عباده ليدعوهم إليه لطفا وعنفا ، ومنهم من كان نبيّا مرسلا ذا عزم لا يتبع إلا العزائم ولا يحوم حول الرخص ؛ فكذلك أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، منهم من كان بمثابة نبيّ منهم ، وهو العالم باللّه ومبدعاته ومكوّناته وأوامره ونواهيه وأحوال القيامة ينبئ الناس عنها ؛ كما قال عالمنا : منهم نبي ، ومنهم من كان بمثابة رسول منهم وهو الداعي إلى الحق المأمور في دعوته يدعو إليه عباده ويدرجهم إليه في مدارج التزكية والتصفية والتحلية والتخلية دلّ على ذلك قوله : و ( من دعا إلى الحق منّا قام بالرسليّة ) ، ومنهم من كان بمثابة ذي عزم منهم وهو العارف باللّه وأسرار ملائكته ومكوّنات خزائنه ودفائنه المأذون بالتصرّف فيها الآخذ بزي العزائم دون الرّخص ، وهذا مفهوم من قوله : ( وعارفنا . . . الخ ) ، يعني : وعارفنا الأحمدي في وقتنا هذا ، أو ( عارفنا في وقتنا الأحمدي ) هو من جملة أولي العزم منهم آخذ بالعزيمة ، وكما أن السابقين خصّوا بتسميتهم أنبياء دون أولياء [ 288 / ق ] ، فكذلك خصّ خرق العادة الظاهر على الأنبياء باسم المعجزة ، وعلى الأولياء باسم الكرامة تعريفا على الفرق منهم بتسمية النبيّ والوليّ ؛ كما قال : وما كان منهم معجزا صار بعده * كرامة صدّيق له أو خليفة أي : وما كان من خوارق العادات من الأنبياء السالفة قبل بعثة الرسول عليه السلام معجزا صار بعد الرسول كرامة صديق له يستمر بخلافته كالخلفاء الراشدين ، وأمّا من أقيم بعده من عترته وأصحابه والتابعين الذين جعلوا أئمّة المتّقين لدعوة الخلق إلى الحقّ ، فكانوا رسلا بالتبعية ، فاستغنت بهم الورى عن الرسل ؛ كما قال : بغيرته استغنت عن الرّسل الورى * وأصحابه والتّابعين الأئمّة وأمّا كان هذه الجماعة وراث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورث كل منهم على قدر قربه ومنه وقدمه في متابعته خصّه من فضائله من جملة تلك الفضائل الموروثة الكرامات التي خصّ كل واحد منهم بكرامته ، كما قال : كراماتهم من بعض ما خصّهم به * بما حصّهم من إرث كلّ فضيلة